جيرار جهامي ، سميح دغيم
1015
الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )
موضوعي الليلة مدينة الحرية وأطلقت على شوارعها أسماء رسل الحرية وأبطالها في كل زمان ومكان . ( الريحاني ، الريحانيات 1 ، 129 ، 16 ) . - ما أضيق معنى الحرّية إذا ذكرنا أنّ مجموعة الكائنات تكوّن وحدة العالم ، وأنّ على كلّ منها أن يصل إلى درجة معيّنة من النموّ مشتركا مع بقية الكائنات في إكمال النظام الشامل . وفي وسط هذا النظام القاهر نرى الإنسان وحده متصرّفا في أفعاله بشرط أن يخضع للقوانين المحيطة به والنافذة فيه . هو حرّ بشرط أن تنتهي حريته حيث تبتدئ حرية جاره ، وبشرط أن يعلم أنه حيثما وجّه أنظاره وأفكاره وجد نظاما معيّنا ؛ وأنّ حريته ، كلّ حريته ، قائمة في اختيار السير مع ذلك النظام أو ضدّه ، واستعماله للخير أو الشر ، للربح أو الخسران . فما أكثرها شروطا تقيّد هذه الحرية التي تندكّ لأجلها العروش وتتطاحن الأمم للحصول عليها . ( مي زيادة ، كلمات وإشارات ، 85 ، 1 ) . - ليس من الحرّية أن يفعل الإنسان ما يضرّ به وبغيره ، من إسراف في الأموال وإضاعة للإنسانية ، وإباحة للمنكرات ، وسعي في إفساد الهيئة الاجتماعية ، بما يأتيه من ضروب الإيذاء والنميمة والغيبة والتعدّي ، وغير ذلك من نقائص الأخلاق . إن كثيرا من الناس يدّعي الحرية ، وقد لبس لبوس العبودية ، فهو أسير لشهواته ، عبد لزعمائه وأمرائه ، مملوك لنفسه الأمّارة ، تدفعه إلى الموبقات فيجيب ، وتحفزه إلى السعاية بغيره والضرر به فيهرع إلى تلبيتها . وإن دعاه داعي العقل إلى ما يحييه ، وأهاب به حادي الوجدان إلى ما يعليه ، وناداه منادي الشهامة إلى ما ينهض بشعبه ويقوّيه ، تصامّ عن النداء ، وسلك طريق المراء . ثم بعد ذلك يدّعي أنه إنسان حرّ ، وما الإنسانية والحرية إلّا عاملان للعمران ، وركنان للاجتماع . ( مصطفى الغلاييني ، عظة الناشئين ، 57 ، 15 ) . - إن الحرّية المخلوقة حرية صحيحة كما ينبغي أن تكون في احتمال العقل المدرك المميّز الذي يهتدي بإذن اللّه لما اختلفوا فيه . ولا يقال إن الحرية التي تخلق ليست بحرية . فإن الحرية غير القيد سواء كانا مخلوقين أو مطبوعين ، وسواء كانا من عالم الروح أو من عالم المادة عند التمييز بينهما كما تتمايز قيمة المعدن نفيسا وغير نفيس ، وكلاهما مخلوق أو مصنوع ، فإن صنعنا للآنية الذهبية والآنية النحاسية لا ينفي نفاسة الأولى ولا يسوي بين الآنيتين المصنوعتين . وليس في العقل شيء يسمّى حرية مطبوعة ، تعلو على الحرية المخلوقة بالانطلاق من جميع القيود . لأن الانطلاق من جميع القيود غير معقول ، وغير موجود . ( العقاد ، الإنسان في القرآن ، 43 ، 22 ) . - أما الحرّية فهي تجلّ يبدر في الوجدان مصوّرا ذا نزعة بدور الأحياء من خلال الحوادث في الطبيعة . وإن معنى الانبثاق والأصالة ، انبثاق الحالة وأصالة الصورة ، يظهر على المشتقّات التي تبلور فيها حدس الكلمة العربية : « حرّ ، حرية » ؛ كان « حرّ » الأصل : شريفه ، « الحرة » هي الخلوص ، « الحر » هو الكريم ، « والحر » من كل شيء : خياره وأطيبه . وإذن فالحرية هي إبداع